الشوكاني

173

نيل الأوطار

وقال : حسن غريب من حديث أبي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة في الفوائد ، وابن حبان والطبراني وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل . وحديث أبي هريرة وأبي شريح تقدما في باب : هل يستوفي القصاص والحدود في الحرم أم لا ؟ من كتاب الدماء . وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري ، وأخرجه الترمذي وابن ماجة عن أم مسيكية وذكر غيرهما أنها مكية . وحديث علقمة بن نضلة رجال إسناده ثقات ، فإن ابن ماجة قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة فذكره ، وعمر بن سعيد وعثمان بن أبي سليمان ثقتان ، وأما أبو بكر وعيسى فمن رجال الصحيح . قوله : لنربين أي لنزيدن عليهم . وفي حديث سعد وحديث أبي بن كعب دليل على أن مكة فتحت صلحا . وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب الأكثر إلى أنها فتحت عنوة ، وعن الشافعي ورواية عن أحمد أنها فتحت صلحا لما ذكر في حديث الباب من التأمين ولأنها لم تقسم ، ولان الغانمين لم يملكوا دورها ، وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها ، وحجة الأولين ما وقع من التصريح بالامر بالقتال ووقعه من خالد بن الوليد وتصريحه صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أحلت له ساعة من نهار ، ونهيه عن التأسي به في ذلك ، كما وقع جميع ذلك في الأحاديث المذكورة في الباب تصريحا وإشارة ، وأجابوا عن ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة ، فقد تفتح البلد عنوة ويمن على أهلها ، وتترك لهم دورهم وغنائمهم ، ولان قسمة الأرض المغنومة ليست متفقا عليها ، بل الخلاف ثابت عن الصحابة فمن بعدهم ، وقد فتحت أكثر البلاد عنوة فلم تقسم وذلك في زمن عمر وعثمان ومع وجود أكثر الصحابة ، وقد زاد ت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدعي اختصاصها به دون بقية البلاد ، وهي أنها دار النسك ومتعبد الخلق ، وقد جعلها الله تعالى حرما سواء العاكف فيه والباد . وأما قول النووي : احتج الشافعي بالأحاديث المشهورة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحهم بمر الظهران قبل دخول مكة ففيه نظر ، لأن الذي أشار إليه إن كان مراده ما وقع من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن كما تقدم ، وكذا من دخل المسجد كما عند ابن إسحاق ، فإن ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه بذلك الكف عن القتال ، والذي ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر في أن قريشا لم يلتزموا ذلك ، لأنهم استعدوا للحرب